الشوكاني
417
فتح القدير
وقد أخرج أبو داود في ناسخه وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس قال : نسخ هؤلاء الآيات - انفروا خفافا وثقالا - وإن لا تنفروا يعذبكم - قوله ( وما كان المؤمنون لينفروا كافة ) يقول : لتنفر طائفة وتمكث طائفة مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فالماكثون مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هم الذين يتفقهون في الدين وينذرون إخوانهم إذا رجعوا إليهم من الغزو ، ولعلهم يحذرون ما نزل من بعدهم من قضاء الله في كتابه وحدوده . وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي عنه نحوه من طريق أخرى بسياق أتم . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عنه أيضا في هذه الآية قال : ليست هذه الآية في الجهاد ، ولكن لما دعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على مضر بالسنين أجدبت بلادهم ، فكانت القبيلة منهم تقبل بأسرها حتى يخلوا بالمدينة من الجهد ويقبلوا بالإسلام وهم كاذبون ، فضيقوا على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأجهدوهم ، فأنزل الله يخبر رسوله أنهم ليسوا بمؤمنين ، فردهم إلى عشائرهم وحذر قومهم أن يفعلوا فعلهم ، فذلك قوله ( ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون ) وفي الباب روايات عن جماعة من التابعين . وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ( قاتلوا الذين يلونكم من الكفار ) قال : الأدنى ، فالأدنى . وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك مثله . وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر أنه سئل عن غزو الديلم فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول ( قاتلوا الذين يلونكم من الكفار ) قال : الروم . وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله ( وليجدوا فيكم غلظة ) قال : شدة . سورة براءة الآية ( 124 - 129 ) قوله ( وإذا ما أنزلت سورة ) حكاية منه سبحانه لبقية فضائح المنافقين : أي إذا ما أنزل الله على رسوله صلى الله عليه وآله وسلم سورة من كتابه العزيز فمن المنافقين ( من يقول ) لإخوانه منهم ( أيكم زادته هذه ) السورة النازلة ( إيمانا ) يقولون هذا استهزاء بالمؤمنين ، ويجوز أن يقولوه لجماعة من المسلمين قاصدين بذلك صرفهم عن